السيد محمد حسين الطهراني
40
معرفة الإمام
وقال الواقديّ أيضاً : وكان أبو سعيد الخُدريّ يحدّث أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم أصيب وجهه يوم أحد فدخلت الحلقتان من المغفر في وجنتيه ، فلمّا نُزِعتا جعل الدم يسرب كما يسرُب الشنّ . « 1 » نقول : في ضوء ما ذكرنا من الخصوصيّات والمواصفات ، أليس من الإجحاف خذلان النبيّ الذي يزعم الإنسان أنّه يفديه بروحه وماله وعرضه وناموسه وكلّ شيء في حياته ؟ وبلغ الأمر أنّ الآية القرآنيّة المباركة الآتية تُنبئ المسلمين بهذا الفرار وتعنّفهم على ما ارتكبوه من خطيئة عظيمة : إذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُنَ عَلَىأحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ في اخْرَاكُمْ . « 2 » هذه هي قصّة المنهزمين الفارّين ، إذ تخاطب الآية المسلمين قائلة : ترقون الجبلَ فارّين والرسول الأكرم صلى الله عليه وآله يناديكم : يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ ! أنَا رَسُولُ اللهِ ! إلَيّ ، إلَيّ ، فَلَا يَلْوِي عَلَيْهِ أحَدٌ . قال الواقديّ في سياق الآيات النازلة في غزوة أحد عند تفسير قوله تعالى : وَمَا مُحَمَّدٌ إلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفَإين مَّاتَ أوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللهَ شَيْئا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ : « 3 » إنّ إبليس تصوّر يوم احُد في صورة جُعال بن سراقة الثعلبيّ فنادى : إنّ محمّداً قد قُتل ، فتفرّق الناس من كلّ وجه . « 4 »
--> ( 1 ) - « المغازي » ج 1 ، ص 247 . ( 2 ) - الآية 153 ، من السورة 3 : آل عمران . ( 3 ) - الآية 144 ، من السورة 3 : آل عمران . ( 4 ) - حكى آية الله السيّد شرف الدين العامليّ في كتاب « النصّ والاجتهاد » ص 254 ، الطبعة الثانية ، عن « الكامل » لابن الأثير ( أنّ الناس لمّا جعلوا يقولون : قُتِل محمّد ، قُتِل محمّد ، فأوغل المسلمون في الهرب على غير رشد ) . وكان أوّل من عرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم كعب بن مالك ، فنادى بأعلى صوته : يا معشر المسلمين ! أبشروا ، هذا رسول الله حيّ لم يُقْتَل . فأشار إليه [ رسول الله ] أن أنصت . ( مخافة أن يسمع العدوّ فيهجم عليه ) . وقال في ص 255 : بعد غلبة الكفّار واستشهاد حمزة والتمثيل به ، أشرف أبو سفيان على المسلمين فقال : أفي القوم محمّد ؟ ثلاثاً . فقال رسول الله : لا تُجيبوه ! فقال أبو سفيان : أنشدك الله يا عمر أقتلنا محمّداً ؟ قال عمر : اللهمّ لا وإنّه ليسمع كلامك ! نرى هنا أنّ عمر خالف رسول الله بصراحة ، وقد أعلن للعدوّ أنّه حيّ في وقت كانت حياته صلى الله عليه وآله في خطر .